حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
12
التمييز
السلطان في 4 شوال سنة 1045 ه / 13 نيسان 1635 م ( 19 ) بإعدام فخر الدين وأولاده وأفراد أسرته . إلّا أن الأمير حسين كان قد نجا من ذلك الحكم ( 20 ) . ويفسر المرادي ذلك بما يلي : « وأما المترجم ( حسين ) فلكونه صغيرا رشيدا فالحا أبقوه في سراى الغلطة كعادتهم وعدل عن مذهب أسلافه وتبع منهج الإسلام رافضا لخلافه » ( 21 ) . إن تلك الضربة التي نزلت بالأسرة المعنية تركت أثرا حزينا في نفس الأمير حسين ، كما أنها تمثل نقطة تحول في حياته كما سنرى فيما بعد . وربما كان في قول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، الذي اتخذه ابن معن شعارا له ونقشه على خاتمه ، ما يفسر لنا بعضا من جوانب حياته النفسية وانعكاس ذلك على مسلكه الإداري ، إذ كان ينص على أن : « أغنى الغنى ترك المنى » ( 22 ) ومهر بخاتمه هذا عددا من نسخ كتاب التمييز . وفي قوله أثناء حديثه عن العزلة التي أعتبرها نعمة وراحة « من أراد أن يسلم دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس ، فإن هذا الزمان وحشة العاقل » ، ( 23 ) وأن خير ما يعمله الإنسان في الحياة العمل بالأعمال الدينية فهو « مبدأ الاهتداء إلى الطريق الحلال والحرام » ( 24 ) ، وإلى مثل هذا الزهد والتواضع أشار صديقه وتلميذه مؤرخ البلاط العثماني مصطفى نعيمة بن محمد آغا ابن كوجك آغا ( 1665 - 1716 م ) في كتابه المعروف باسم روضة الحسين في خلاصة أخبار الخافقين . مما لا شك فيه أن الأمير حسين قد أثبت كفاءة نادرة أتاحت له التقدم في مراتب الإدارة العثمانية ، ففي مطلع حياته عمل في ما كان يعرف ب ( خاصة أوده سي ) في القصر السلطاني . وترقى بعد ذلك في المناصب فعمل أمين سر ( سر كاتب ) للسلطان محمد الرابع ( 1058 ه / 1649 م - 1099 ه / 1687 م ) . ثم تولى فيما بعد وظيفة كتخدا الخزينة السلطانية ( نائب رئيس المالية السلطانية ) وكانت هذه الوظيفة من المناصب الرفيعة في القصر السلطاني . إنّ تولي الأمير حسين تلك الرتب الرفيعة جلب له الشهرة ولفت إليه الأنظار . ففي 6 رجب 1061 ه / 30 نيسان 1656 م ، أصبح رئيس الحرس